عبد الملك الجويني
142
نهاية المطلب في دراية المذهب
813 - وقد ظهر اختلاف الأئمة في أنه إذا أمّن الإمام في آخر الفاتحة ، وكان المأموم في أثناء قراءة فاتحته ، فأمّن عند تأمين الإمام ، فهل تنقطع قراءته بهذا ؟ فذهب ذاهبون إلى أن القراءة . تنقطع ، وهذا قياس ما ذكرناه . وصار صائرون إلى أنها لا تنقطع ، وليس يتجه عندي هذا الوجه إلا بما رمزت إليه من أن المحذور ألاّ ينتظم الذكر بالقراءة ، وإذا جرى في أثناء الكلام شيء هو محمل الذكر ، ويظهر به أن الذكر لم يجر في نظم القراءة ، كالتأمين عند تأمين الإمام ، فهذا يبيّن انقطاع الذكر عن الانتظام ، فلذلك جرى الخلاف فيه . 814 - وكذلك كان شيخي يذكر خلافاً في أن الإمام لو كان يقرأ السورة ، والمأموم في أثناء الفاتحة ، فانتهى الإمام إلى آية الرحمة ، وطلب للرزق ، فقال المأموم : اللهم ارزقنا - وهذا مما نستحبه كما سيأتي - فهل تنقطع القراءة ؟ فعلى وجهين . وهو ملتحق بالمعنى الذي ذكرناه في مسألة التأمين ؛ فإن ارتباط ما تخلل بما طرأ من الإمام يقطعه عن تخلل الانتظام بالقراءة . 815 - وإذا انتهى الإمام إلى آيةٍ فيها سجدة والمأموم في خلال القراءة ، فيسجد ، والمأموم يسجد متابعاً لا محالة ، وهل تنقطع القراءة ؟ فعلى ما ذكرناه من الوجهين ، فهذا وجه الكشف في تحقيق القول في ذلك . 816 - ومن تمام القول في هذا ، أن العراقيين حكَوْا عن نص الشافعي ما يدل على أنه لو ترك الموالاة ناسياً ، لم يضر ، وهذا مفرعّ على أنه لو ترك القراءة أصلاً ، ناسياً ، لم يعتد بالركعة ، ومع هذا حكَوْا النص في أن ترك الولاء ناسياً غير ضائر . وهذا غير سديد عندي ، فإن ترك الولاء إذا كان ( 1 ) تختل به القراءة ، فإذا جرى على حكم النسيان ، فهو بمثابة ترك القراءة ناسياً . وقد ذكر شيخي ما ذكره العراقيون وزاد كلاماً ، فقال : لو ترك الترتيب في قراءة الفاتحة ناسياً ، لم يعتد بقراءته ، ولو أخلّ بالموالاة ناسياً ، احتسب بالقراءة ، وقال
--> ( 1 ) " كان " هنا تامة بمعنى ( وُجد ) و ( حدث ) .